محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

63

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك حديث علي عليه السلام المتفق عليه الذي فيه : " لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة " ( 1 ) وفيه شهادة لعدم خلودهم في النار مع الكفار متى كانوا مسلمين ، مع أنهم قاتلون لأنفسهم . وكذلك حديث عبادة المتقدم ( 2 ) المتفق على صحته في تكفير العقوبات الدنيوية كالحدود لمن فعل شيئاً مما بُويعوا عليه ، ومن ذلك الذي بويعوا عليه : [ عدم ] قتل أولادهم وفيه تفويض أمرهم في الآخرة إلى الله تعالى ، وعدم الجزم بيقين عذابهم ، ولا يخفِّف ذلك كونهم أولادهم ، فإنه أعظم للإثم لقطيعة الرحم مع وزْرِ القتل ، ولا كونهم صغاراً ، لأنه أعظم من الإثم حيث لم يذنبوا قطعاً ، ويدل عليه تخصيص الموؤودة بالسؤال والإشارة إلى سبب تخصيصها بقوله عز وجل : { بأيِّ ذنبٍ قُتِلَتْ } [ التكوير : 9 ] . وكذلك صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغُوا الحِنْثَ كانوا له حِجاباً من النار " وقد مرَّ ( 3 ) ، فقُيِّدَ بعدم بلوغ الحنث لذلك ، ولأنهم وُلِدُوا على الفطرة ، ولذلك كتب لهم ما عَمِلُوا قبل البلوغ من حجٍّ وصلاةٍ ، كما وردت به النصوص ، ويصح عتقهم عند كثرٍ من العلماء في كفارة القتل لدخولهم في أهل الإسلام والإيمان اسماً وحُكماً لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " كُلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه " ( 4 ) وقوله بعالى : { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } [ الروم : 30 ] . وفي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4340 ) و ( 7145 ) و ( 7257 ) ، ومسلم ( 1840 ) ، وأبو داود ( 2625 ) ، والنسائي 7 / 159 . ولفظه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ جيشاً وأمَّرَ عليهم رجلاً ، فأوقد ناراً وقال : ادخلوها ، فأراد ناسٌ أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنا قد فررنا منها ، فذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : " لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة " وقال للآخرين قولاً حسناً ، وقال : " لا طاعة لمخلوق في معصية الله ، إنما الطاعة في المعروف " . لفظ مسلم . ( 2 ) تقدم ص 28 . ( 3 ) تقدم ص 47 . ( 4 ) تقدم تخريجه .